ابن فرحون

22

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

[ كلام المولف حول ما يقع عند فتح أبواب الحرم الشريف في السحر ] ومن ذلك ما يقع عند فتح أبواب الحرم الشريف في السّحر لصلاة الصبح من الزحمة والجري العظيم ، وقلة الأدب في تلك الحضرة الشريفة ، وفي ذلك الوقت المبارك ، والمضاربة والمشاتمة حتى إنهم ليقتل بعضهم بعضا من شدة الخنق ، ولقد أراد تكروريّان أن يقتتلا بالسكاكين في الروضة لأجل ذلك ، وهذه المصيبة العظيمة تدفع بأيسر شيء ، وهو لو كان قومة المسجد وأصحاب النوبة يفتحون للأول فالأول من الناس ، ما حصل هذا البلاء العظيم ولكنهم يتركون الناس على الأبواب حتى تضيق أنفسهم ، فيدخلون دفعة واحدة يحطم بعضهم بعضا ، وإثم ذلك على من منعهم ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ( البقرة : 114 . [ كلام المولف حول السجاجيد التي تؤبد في المسجد ] ومن ذلك السجاجيد التي يؤبدونها في المسجد ليلا ونهارا ، ولقد كنت أعرف خداما موكلين بالسجاجيد كريحان الموصلي ، إذا وضع أحد سجادته - وما كان أهلا لذلك - أخذوها ورموها ، ومتى غلبوا عليهم وكثروا ، جمعوا السجاجيد وأخفوها حتى يحترق عليها صاحبها ؛ فيردونها عليه ويتوبونه ، ولقد أحرقت مرة على باب النساء ، وما زالوا على سائر الأزمان يهتبلون بذلك اهتبالا عظيما ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ! ! قال الشيخ أبو عبد اللّه القصري - رحمه اللّه - : رأيت في المنام كأن نارا استعرت في الروضة وهي تعمل في السجاجيد ، وأنا أصيح : واللّه يا رب ما سجادتي من تلك السجاجيد ! ! وكان يحكي هذه الرؤيا في الميعاد ، وكان - رضي اللّه عنه - يقول : إذا جئت إلى الروضة ولم أجد لي فيها مدخلا فرحت وسررت لما أرى من الحرص على الخير ، وكان - رحمه اللّه - يقصد طرف الصف من جهة المنبر حتى يرفع البساط ، ويصلي على الرمل .